أحمد زكي صفوت
92
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
ومأوى الأيتام ، ومنتهى الإحسان ، ومحلّ الإيمان ، وكهف « 1 » الضعفاء ، ومعقل الحنفاء « 2 » ، قام بحق اللّه عزّ وجلّ صابرا محتسبا « 3 » ، حتى أوضح الدين ، وفتح البلاد وأمّن العباد ، فأعقب اللّه على من ينقصه اللعنة إلى يوم الدين » . قال : « فما تقول في عثمان ؟ » قال : « رحم اللّه أبا عمرو كان واللّه أكرم الجعدة « 4 » ، وأفضل البررة ، هجّادا « 5 » بالأسحار ، كثير الدموع عند ذكر النار ، نهّاضا عند كل مكرمة ، سبّاقا إلى كلّ منحة ، حييّا أبيّا وفيّا ، صاحب جيش العسرة « 6 » ، وختن « 7 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فأعقب اللّه على من يلعنه لعنة اللاعنين ، إلى يوم الدين » قال : « فما تقول في علىّ ؟ » قال : « رضى اللّه عن أبي الحسن ، كان واللّه علم الهدى ، وكهف التّقى ، ومحمل الحجا « 8 » ، وبحر الندى ، وطود النّهى « 9 » ، وكهف العلا ، للورى داعيا إلى المحجّة « 10 » ، متمسكا بالعروة الوثقى ، خير من آمن واتقى ، وأفضل من تقمّص وارتدى ، وأبرّ من انتعل وسعى « 11 » ، وأفصح من تنفّس وقرا ، وأكثر من شهد النّجوى - سوى الأنبياء والنبي المصطفى - صاحب القبلتين ، فهل يوازيه أحد ؟ وأبو السّبطين « 12 » فهل يقارنه بشر ، وزوج خير النّسوان « 13 » ، فهل يفوقه قاطن بلد ؟ للأسود قتّال ، وفي الحروب ختّال « 14 » ، لم تر عيني مثله ولن ترى ، فعلى من انتقصه
--> ( 1 ) الكهف : الملجأ ، وكذا المعقل . ( 2 ) جمع حنيف ، وهو الصحيح الميل إلى الإسلام الثابت عليه . ( 3 ) احتسب بكذا أجرا عند اللّه : اعتده ينوى به وجه اللّه . ( 4 ) الكرام ، يقال للكريم : جعد بفتح فسكون ، فأما إذا قيل فلان جعد اليدين أو جعد الأنامل فهو البخيل ، وربما لم يذكروا معه اليد . ( 5 ) الهجاد والهجود : بفتح الهاء ، والمتهجد : المصلى بالليل . ( 6 ) تقدم شرحه في خطبة ذي الكلاع الحميري . راجع الجزء الأول ص 340 . ( 7 ) أي صهره وقد تزوج السيدة رقية والسيدة أم كلثوم ابنتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ( 8 ) المحمل في الأصل : شقان على البعير يحمل فيهما العديلان ، والحجا : العقل والفطنة . ( 9 ) الطود : الجبل ، والنهى العقل . ( 10 ) الطريق الواضح . ( 11 ) في الأصل « واسعا » وهو تحريف . ( 12 ) الحسن والحسين رضى اللّه عنهما ، وهما سبطا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ( والسبط ولد الولد ) . ( 13 ) السيدة فاطمة رضى اللّه عنها . ( 14 ) خداع ، من الختل : وهو الخداع ، والمراد أنه ذو بصر بالحروب .